النويري
471
نهاية الأرب في فنون الأدب
ظنناه ببلاد قومه من الشّراة . فرجع الرسول ، فقال : لا ، ولكنك خلَّفته طلبا للفتنة . فقال : قد علم أمير المؤمنين أنّا أهل بيت طاعة . فرجع الرسول فقال : يقول أمير المؤمنين : لتأتينّ به أو لأزهقنّ نفسك . فرفع خالد صوته ، وقال : قل له : هذا واللَّه أردت ، لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه . فأمر الوليد بضربه فضرب ، فلم يتكلم ، فحبسه حتى قدم يوسف ابن عمر من العراق بالأموال ، فاشتراه من الوليد بخمسين ألف ألف ، فأرسل إليه الوليد : إنّ يوسف قد اشتراك بخمسين ألف ألف ، فإن كنت تضمنها وإلَّا دفعتك إليه . فقال خالد : ما عهدت العرب تباع ، واللَّه لو سألني أن أضمن عودا ما ضمنته ، فدفعه إلى يوسف ، فنزع ثيابه ، وحمله على بعير بغير وطاء ، وعذّبه عذابا شديدا ، وهو لا يكلَّمه كلمة واحدة ، ثم حمله إلى الكوفة فعذّبه ، ووضع المضرّسة على صدره فقتله ، ودفنه من الليل [ بالحيرة « 1 » ] في العباءة التي كان فيها ، وذلك في المحرم سنة [ 126 ه ] ست وعشرين ومائة . وقيل : بل أمر يوسف فوضع على رجليه عود ، وقام عليه الرّجال حتى تكسّرت قدماه ، وما تكلَّم ولا عبس ، ثم على ساقيه وفخذيه . ثم على صدره حتى مات . وكانت أمّ خالد نصرانية رومية استلبها أبوه ، فأولدها خالدا
--> « 1 » ساقط من ك .